محمد متولي الشعراوي

1297

تفسير الشعراوي

وكانت الحرب سجالا « 1 » . ولنا أن نقول : وما المانع أن تكون الآية لليهود وللمشركين ولمطلق الذين كفروا ؟ فاللفظ عام وإن كان قد ورد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع اليهود في سوق بنى قينقاع وقال لهم : يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أنى نبىّ مرسل . فماذا قالوا له ؟ قالوا له : لا يغرنّك أنك لقيت قوما أغمارا - أي قوما من غمار الناس لم يجربوا الأمور - لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، لئن قاتلتنا لعلمت أنّا نحن الناس ، فأنزل اللّه قوله : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ . . . » إلخ الآية . والمهاد هو ما يمهّد عادة للطفل حتى ينام عليه نوما مستقرا أي له قرار ، وكلمة « بئس المهاد » تدل على أنهم لا قدرة لهم على تغيير ما هم فيه ، كما لا قدرة للطفل على أن يقاوم من يضعه للنوم في أي مكان . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ] قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) وحين يقول الحق : « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ » . فمن المخاطب بهذه الآية ؟ لا شك أن المخاطب بهذه الآية كل من كانت حياته بعد هذه الواقعة ، سواء كان مؤمنا أو كافرا ، فالمؤمن تؤكد له أن نصر اللّه يأتي ولو من غير أسباب ، والكافر تأتى له الآية

--> ( 1 ) الحرب سجال : النصر بين طرفيها متداول .